أحمد بن محمد المقري التلمساني

336

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

49 - ومنهم عبد الخالق بن إبراهيم الخطيب ، يكنى أبا القاسم . قال ابن الأبار : لا أعرف موضعه من بلاد المشرق ، وكان أديبا قويّ العارضة ، مطبوع الشعر ، مديد النفس ، ومن شعره من قصيدة صنعها في وقت رحلته إلى الأندلس قوله : [ بحر الطويل ] على الذلّ أو فاحلل عقال الركائب * وللضّيم أو فاحلل صدور الكتائب « 1 » فإمّا حياة بعد إدراك منية * وإمّا ممات تحت عزّ القواضب « 2 » فما العيش في ظلّ الهوان بطيّب * وما الموت في سبل العلاء بعائب 50 - ومنهم أبو محمد عبد اللطيف بن أبي الطاهر أحمد بن محمد بن هبة اللّه ، الهاشمي ، الصدفي . من أهل بغداد ، يعرف بالنّرسي ، دخل الأندلس ، وكان يزعم أنه روى عن أبي الوقت السّجزي وأبي الفرج بن الجوزي « 3 » وغيرهما ، وله تأليف سمّاه بالدّليل في الطريق ، من أقاويل أهل التحقيق » ذكره أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الطراز وضعّفه بعد ما سمع منه ، أخذ عنه وسمع منه هو وأبو القاسم عبد الرحمن بن القاسم المغيلي وغيرهما ، وقال : ورد علينا غرناطة قريبا من سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وتوفي - عفا اللّه تعالى عنه - ! بإشبيلية قريبا من هذا التاريخ ، وقال فيه أبو القاسم بن فرقد : عبد اللطيف بن عبد اللّه « 4 » الهاشمي البغدادي النرسي ، منسوب إلى قرية من قرى بغداد ، سمع صحيح البخاري من أبي الوقت السّجزي ، وروى عن غيره ، وله تآليف . قال ابن الأبار : في التصوّف ، منها تأليف في إباحة السماع ، قرأت عليه أكثره ، وقرأت عليه عوالي النقيب بمدينة إشبيلية بحومة القصر المبارك عام خمسة عشر وستمائة . 51 - ومنهم أبو بكر عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد ، الخراساني ، الباخرزي ، الماليني . يكنى أبا بكر ، سمع من أبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني ، وأبي يعقوب يوسف بن عمر بن أحمد الخالدي الزنجاني ، وقدم الأندلس ، وحدّث بصحيفتي الأشجّ

--> ( 1 ) على الذل : أي أقم على الذلّ . وللضيم : أي وتحمل الضيم . وأحلل عقال الركائب : أي سافر وانتقل . ( 2 ) المنية والأمنية : ما يتمناه الإنسان . والقواضب : السيوف القاطعة . ( 3 ) في ب ، ه « وأبي الفرج الجوزي » . ( 4 ) الذي يترجم له المقري هنا هو عبد اللطيف بن أحمد الهاشمي البغدادي النرسي وليس عبد اللطيف بن عبد اللّه .